العلامة المجلسي
213
بحار الأنوار
نعيم الصحاف قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : لم يكون الرجل عند الله مؤمنا قد ثبت له الايمان عنده ثم ينقله الله بعد من الايمان إلى الكفر ؟ قال : فقال : إن الله عز وجل هو العدل ، إنما دعا العباد إلى الايمان به لا إلى الكفر ، ولا يدعو أحدا إلى الكفر به ، فمن آمن بالله ثم ثبت له الايمان عند الله لم ينقله الله عز وجل بعد ذلك من الايمان إلى الكفر . قلت له : فيكون الرجل كافرا قد ثبت له الكفر عند الله ثم ينقله الله بعد ذلك من الكفر إلى الايمان ؟ قال : فقال : إن الله عز وجل خلق الناس كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها ، لا يعرفون إيمانا بشريعة ، ولا كفرا بجحود ، ثم بعث الله الرسل تدعو العباد إلى الايمان به ، فمنهم من هدى الله ومنهم من لم يهده الله ( 1 ) . بيان : يمكن أن يكون بناء الجوابين على أمر واحد ، وهو أن هدايته تعالى وخذلانه المعبر عنه بالاضلال ليسا علتين مستقلتين للنقل من الكفر إلى الايمان ومن الايمان إلى الكفر ، بل كل منهما باختيار العبد ، والهدايات الخاصة لبعض لا تصيره مجبورا على الايمان ، وترك تلك الهدايات لبعض لعدم استحقاقه لها لا يصيره مجبورا على الكفر كما مر تحقيقه . ويحتمل أن يكون بناؤها على الفرق بينهما ، فحاصل الجواب الأول أن المؤمن الواقعي الذي ثبت إيمانه عند الله ، ولم يكن منافقا ومستودعا لا يسلب الله منه توفيقه وهدايته ، ولا يرجع عن الايمان أبدا ، ومن تراه يرجع فليس بمؤمن واقعي بل هو ممن يظهر الايمان ، ولم يستقر في قلبه ، كما اختاره بعض المتكلمين وحاصل الثاني أن الكفر لما كان أمرا عدميا والناس في بدو الفطرة لم يتصفوا بالايمان ، لكنهم على الفطرة القابلة للايمان ، وللكفر بمعنى الجحود لا الكفر بمعنى عدم الايمان ، فإنه متصف به قبل التصديق والاذعان ، فبعث الله الرسل لاتمام الحجة عليهم ، ثم بعد ذلك بعضهم يستحق الهدايات والالطاف الخاصة بحسن اختياره ، وعدم إبطاله الفطرة الأصلية ، فتشمله تلك الألطاف فيختار الايمان
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 416 .